ابراهيم رفعت باشا
140
مرآة الحرمين
( أي وطأه وأحكمه ) ونفى الكفر وأهله ؟ مع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » وأصله في البخاري بلفظ خ خ فما لنا والرمل إنما كنا راءينا به المشركين وقد أهلكهم اللّه - ثم قال - شئ صنعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا نحب أن نتركه ؛ وقوله : « راءينا » مشاركة من الرؤية أي أريناهم قوّتنا وأننا لا نعجز عن مقاومتهم ، وقيل : هو من الرياء بمعنى إراءة ما هو غير الواقع أي أريناهم من الضعف قوّة . والرياء مذموم لأنه خداع والخداع جائز في الحرب وهذا من قبيل الحرب ، وقوله في الرواية الأولى : والكشف عن المناكب معناه الاضطباع وهو أن يؤخذ الرداء من تحت إبط اليد اليمنى فيلقى على كتف اليسرى فتظهر المناكب ، وحكمته عين حكمة الرمل ، وقيل : إنما هو لأجل التمكن منه وقد ورد في الصحيح أن المشركين قالوا عندما رأوا النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يرملون مضطبعين : هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم أجلد من كذا وكذا ، وفي رواية أجلد منا . فعلم من هذا أن الرمل أو الهرولة كما قال السائل إنما شرعت في الطواف لسبب ، وأننا نحافظ عليه لتمثيل حال سلفنا الصالحين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضى اللّه عنهم اتباعا وتذكرا لنشأة الإسلام الأولى في عهدهم ، وهل توجد أمة من الأمم غيرنا تعرف من نشأة دينها هذه الدقائق بيقين ؟ لا لا ! فالحمد للّه رب العالمين . حكمة ذبائح النسك حكمة ذبائح الهدى والأضاحي معروفة لا يجهلها عامة المسلمين ، وهي طاعة اللّه تعالى وتقواه وإظهار نعمته بتوسعة المسلمين على أنفسهم وعلى الفقراء والمساكين في أيام العيد التي هي أيام ضيافة اللّه للمؤمنين ، وهي من مناسك الحج لأنها إحياء لسنة إبراهيم وتذكر لنعمة اللّه عليه وعلى الناس بفداء ولده إسماعيل من الذبح الذي ابتلاه اللّه واختبره به لتظهر قوّة إيمانه باللّه تعالى وإيثاره لرضاه . ونعمة اللّه بذلك على الناس كافة إنما هي من حيث إن إسماعيل هو جدّ محمد صلى اللّه عليهما وسلم الذي أرسله اللّه تعالى خاتما لرسله وهاديا للناس كافة .